فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223636 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

موجز قصة موسى وفرعون

قال تعالى:

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ(96)

قلنا إن قصص القرآن لَا مكرر فيه، وإن كان يبدو ظاهر الأمر أن فيه تكرار؛ لأن الذكر يكون على قدر العبرة.

وهنا في هذا الموضع يذكر أحوال الأمم الذين يبعث النبيون إليهم، ولذا ذكر قوم فرعون، وما حل بهم من اتباعهم فرعون، ولم يفصل الآيات المتوالية التي كانت تجري على يدي موسى آية بعد آية، وهم لم يرتدعوا حتى أهلكهم اللَّه تعالى بالغرق كما ذكر سبحانه ذلك في سورة الأعراف، وكما ذكر حال فرعون وقد أصابه الغرق، وآمن في آخر رمق في حياته إيمانا لَا يقبله اللَّه تعالى.

قال تعالى:

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) وأكد اللَّه تعالى إرسال موسى وأكد إرساله بالآيات البينات بحجة ظاهرة قاهرة، وسماها سلطانا مبينا، أي بينا، وتسمية الحجة سلطانا؛ لأنها تجعل لصاحبها سلطانا غالبا من الاحتجاج

(إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ...(97)

أي من يحيطون به، ويشاركونه فيما يفعل، ثم وصف سبحانه حال ملأ فرعون، وهو وصف عميق لآل فرعون، ولأهل مصر،

فقال: (فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) أي اتبعوه مطلقا، وكذلك حال مصر تتبع من يحكمها دائما سواء أكان عدلا أم كان ظلما، وسواء أكان رشدا أم ضلالا، فهم أتباع لَا استقلال لهم، ولذا وصفهم العربي عمرو بن العاص:"هم لمن غلب"ولأنهم له تبع يكونون يوم القيامة وراءه، فكما اتبعوه في الدنيا عن غير إدراك، بل لأنه فرعون - قال فيهم يوم القيامة

(يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ(98)

والوِرد هو الذي يرده الناس لتبريد أجسامهم، ونقع غلتهم وترطيب أكبادهم، وسميت النار به تهكما بحالهم، إذ يردونها، فيجدون النار المتأججة بدل الماء الفرات.

وأنهم بهذه التبعية للطاغوت:

(وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ(99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت