وألحقوا في هذه الدنيا لعنة طردوا فيها من العزة والكرامة ونزل بهم الهوان والذل والمقت، (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ) أي العون الذي يعين به الرافد من يعينه، (الْمَرْفُودُ) أي المعان، أي أن فرعون ومن اتبعه، وكل المصريين الذين اتبعوه، يتعاونون في تبادل إرفاد النار، يعين كل منهم الآخر، فهو يعينهم، وهم يعينونه، وهذا تصوير لحالهم، إذ تعاونوا على الظلم والذل والإذلال في الحياة، فتعاونوا على المقت وإرفاد النار بعد الوفاة.
العبرة فيما قص الله تعالى هنا
قال تعالى:
(ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ(100)
بعد أن ساق القرآن الكريم ذلك القصص الصادق الواعظ أو ذكر بعض ما فيه من عبر، فقال تعالى:
(ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ) الإشارة إلى السابق من قصة نوح وقومه، وعاد وهود وثمود، وصالح، ومدين وشعيب، وطغيان فرعون، أي هذا القصص الحكيم (مِنْ أَنبَاءِ) أخبار القرى، أي المدن التي يتحرك إليها الناس، ويجتمعون فيها، كقريتك التي تدعو إلى التوحيد في وسط الشرك فيها، وإن هذه القرى عرفناك أنباءها، كيف أشركت وعاندت وكابرت، ثم أخذها الله أخذ عزيز مقتدر يجدون آثار ما أنزل الله بها، ورسوم بعضها تنادي ببيان ما حل بها. (مِنْهَا قَائِمٌ وحَصِيدٌ) قائم مثله كمثل العود من الزرع إذا صار حطاما، وجف ماء الحياة فيه، ومنها ما هو محصود كالزرع المحصود الذي قطع قائمه، وبقى بعض جذوره، وهذا يدل على ما نزل بهؤلاء.
وفى ذلك عبرة للذين يطغون، ويعاندون، ويؤذونك وصحبك ويستهزئون بكم ويسخرون من آيات اللَّه فيهم، ومعجزته التي تتلى عليهم.
إن ما نزل بهم هو بسبب ظلمهم، ولذا قال تعالى:
(وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ...(101)