فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224422 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ...(111) .

"إن"لتأكيدا لخبر كما يقال: إن زيدًا أظلم.

(لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) للنفي في هذا على قراءة من قرأ بتخفيف الميم، فإنها

قرئت بالتثقيل في ميم"لما"والتخفيف بمعنى ثقلت كانت اللام والميم بمعنى

"لم"كقولهم:"لم يقم زيد"و"لما يقم زيد"فقوله جل قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا) كلام

قائم بنفسه لما تقدم من العلم وتقرر في النفوس من معناه، ويقال لهذا: الخطاب

الموجز، ولا يكاد يحتاج أن يقدر له محذوف لبيان عرفه، ومحذوفه حاضر في نفس

المخاطب مفهوم بأول وهلة، ولذلك جاز إطلاقه في كلام العرب مخذولاً من

آخره، وهو كير في خطابهم شائع في كلامهم مع إنجازه، يقوم على ذلك مقام

التام المذيل في بادئه المراد به كقولهم: إن كنت تفضلت فمثلك لم يزل

محسنًا، فهلا يا هذا توقع الموت فكان قد جميعنا، فكأنما لم تفِ يا غادر فلِمَ لم

وهو كثير رفيع في خطاباتهم ومحاوراتهم؛ ولثبوت هذا من أن الجزاء كله الذي هو

الآجل لا يكون إلا بعد إلحاق الأولين بالآخرين، وإنه إذ ذاك يعيدهم

ويحضرهم بين يديه للعرض والجزاء في عرصة القيامة.

أوجز في الكلام للزومه، وحصول اليقين بوجوده، وكان ذلك أظهر لجزالة

التهديد، وأبين لشدة الوعيد، والمخزول من الكلام هو أن لو تداركوا

وتلاحقوا، أو ما يكون في معنى ذلك فمجاز الكلام على قراءة من قرأ بالتخفيف،

وإن كلاً لما تداركوا بعد، وعلى قراءة التثقيل وإن كلا لما يلحقوا ونحو هذا،

ويتصل قوله جل قوله: (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) أي: أعمالهم بما قبله بتقدير"إذن"أو ما

يكون في معناها سياق الكلام، وإن كلاً لما يلحق آخرهم بأولهم أو لما تلاحقوا

بعد إذًا لوفينهم ربك أعمالهم.

ونظيرتها في سورة (يس) قوله جل قوله: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا

مُحْضَرُونَ (32) . قرئت أيضًا بالتثقيل والتخفيف وسيأتي بيانها في

موضعها إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت