120 -قوله تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ}
قال الزجاج: {كُلًّا} منصوب بـ (نقص) ، المعنى: وكل الذي تحتاج إليه من أنباء الرسل نقص عليك، و {مَاَ} منصوبة بدلا من (كل) ، المعنى نقص عليك {مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} قال ابن عباس: يريد لنزيدك يقينا، وفسر التثبيت هاهنا بالتشديد عن ابن عباس، وبالتقوية عن الضحاك والتصبير عن ابن جريج، وهو الأقرب؛ لأن ما يقص عليه من أنباء الرسل إنما هو للاعتبار بها؛ لما فيها من حسن صبرهم على أممهم، واجتهادهم في دعائهم إلى عبادة الله، فإذا سمعها النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في ذلك تقوية لقلبه على الصبر على أذى قومه.
وقال الزجاج: وتثبيت الفؤاد وتسكين القلب هاهنا ليس للشك، ولكن كما كانت الدلالة والبرهان أكثر كان القلب أثبت، قال إبراهيم عليه السلام: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ، وهذا الذي قال الزجاج معنى قول ابن عباس: لنزيدك يقينا.
وقوله تعالى: {وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ} ، قال ابن عباس والحسن ومجاهد والأكثرون: يعني في هذه السورة.
قال أبو إسحاق وابن الأنباري: وخصّت هذه السورة؛ لأن فيها أقاصيص الأنبياء ومواعظ، وذكر ما في الجنة والنار.