قوله: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) .
وقوله: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) ومن هذا الغيب ما يقتضيه كل
يوم وحين من إيجاد ما لم يوجد، وتغيير وتبديل وأمر غائب لهذين الغيبين.
قال: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
وقوله: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) أي: ما لم يبد إلى القلوب منه قبل أن
يقدم فيها من خزائن غيب علام الغيوب، فالغيب مخبوء في الشاهد، والآخرة
مخبوءة في شاهد الدنيا، وما يحدثه من موجودات الآخرة مما لم تعلمه نفس
ولا تسمع به أذن غيب في شاهد الآخرة (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) في
الشاهد والغائب مما هو قد كان وما هو لم يكن.
ثم قال عز من قائل: (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) ثواب العبادة غيب
في شاهدها؛ لذلك قال جل قوله: (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) تصديقًا بوعده وثقة
بضمانه، وإيمانًا بقدرته على المقدور الغائب كالإيمان بالمقدور الحاضر (وَمَا رَبُّكَ
بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123) . قرئت بالياء والتاء فالياء للكفار والعصاة نذارة
ووعيد، والتاء للمؤمنين الذين يعملون الصالحات بشارة ووعد (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 64 - 76} ...