فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222706 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ}

تورثكم مُخالَفَتُكم إياي فيما أدعوكم إليه من طاعةِ اللَّهِ أَنْ يلحقكم من أليم العقوبة ما أصاب مَنْ تقدَّمكم من الذين سِرْتُم على منهاجهم، وما عهدُكم ببعيد بمن تحققتم كيف حَلَّتْ بهم العقوبة، وكيف أنهم ما زادتْهم كثرةُ النصحيةِ إلاَّ غُلُوَّا في ضلالتهم، وعُتُوَّا في جهالتهم، وكما قيل.

وكمْ صُغْتُ في آثاركم من نصيحةٍ ... وقد يستفيد البغضةَ المُتَنَصِّحُ

{وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) }

الاستغفار هو التوبة.

ومعنى قوله {ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ} أي توبوا ثم لا تُنْقِصُوا توبتَكم؛ فهو أمرٌ باستدامة التوبة؛ فإذا لم يتصل وفاءُ المآلِ بصفاءِ الحال لم يحصل قَبُولٌ، وكأن لم يكن لِمَا سَلَفَ حصولٌ.

{إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} : يرحم العصاةَ ويودُّهم.

ويقال يرحمهم ولذلك يودونه؛ فالودود يكون بمعنى المودود كَحلُوب بمعنى محلوب. والرحمة تكون للعاصي لأنَّ المطيعَ بوصف استحقاقه للثواب على طاعاته، ثم ليس كلُّ من يُحِبُّ السلطانَ في محلّ الأكابر، فالأصاغِرُ من الجُنْدِ قد يحبون المَلِكَ، وأنشدوا:

ألا رُبَّ مَنْ يدنو ويزعم أنه ... يودُّك، والنّائي أودُّ وأقربُ

{قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) }

لاحظوا شعيباً بعين الاستصغار فَحُرِمُوا فَهْمَ معاني الخطاب، وأقَرُّوا على أنفسِهم بالجهل، وأحالوا إعفاءًهم إياه من الأذى على حشمتهم من رهطه وعشيرته، فعاتَبهُم عليه:

{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) } . انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 153 - 154}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت