قوله: (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا) الآية) قد مَرَّ تفسيره في سورة الأعراف.
قوله: (هُوَ كونكم منها لا غيره) أي من الْأَرْض لفظة (مِنْ) ابتدائية ومن الابتدائية يجوز
دخولها عَلَى المبتدأ القريب والبعيد. قوله لا غيره تَعَالَى فلم تَعْبُدُونَ غيره معه ووحده فإن
عبادته تَعَالَى مع غيره عبادة غيره فقط. فالقصر إما قلب أو إفراد عند من يسوغ جريانهما في
القصر الحقيقي ثم القصر هنا مُسْتَفَاد من تقديم المبتدأ عَلَى الخبر الفعلي مثل: أنا سعيت في
حاجتك ونحوه.
قوله: (فإنه خلق آدم ومواد النطف) تعليل لكون التكوين من الْأَرْض لا للحصر أي
الْمُرَاد من الخلق منها الخلق بواسطة فإنه تَعَالَى خلق آدم الذي أبو البشر منها أو خلق مواد
النطف من الأغذية الحاصلة من الْأَرْض فيكون أفراد الْإنْسَان مخلوقة من التراب بواسطة
سوى آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه خلق بلا واسطة.
قوله: (التي خلق نسله منها) أي من النطف.
قوله: (من التراب) متعلق بـ خلق أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد من الْأَرْض التراب والطين وأنت
خبير بأن مواد النطف لم تخلق من التراب وحده. فالاكتفاء بأن آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ خلق من
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: هُوَ كونكم منها لا غير. معنى القصر والتَّخْصِيص مُسْتَفَاد من تقديم الْفَاعل المعنوي
على الْفعْل في (هُوَ أَنْشَأَكُمْ) .