قوله تعالى: {قَالَ يا قوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً}
تقدّم معناه في قول نوح.
{فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ الله إِنْ عَصَيْتُهُ} استفهام معناه النفي؛ أي لا ينصرني منه إن عصيته أحد.
{فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ} أي تضليل وإبعاد من الخير؛ قاله الفرّاء.
والتخسير لهم لا له صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قال: غير تخسير لكم لا لي.
وقيل: المعنى ما تزيدونني باحتجاجكم بدين آبائكم غير بصيرة بخسارتكم؛ عن ابن عباس.
قوله تعالى: {ويا قوم هذه نَاقَةُ الله} ابتداء وخبر.
{لَكُمْ آيَةً} نصب على الحال، والعامل معنى الإشارة أو التنبيه في"هَذِهِ".
وإنما قيل: ناقة الله؛ لأنه أخرجها لهم من جبل على ما طلبوا على أنهم يؤمنون.
وقيل: أخرجها من صخرة صمّاء منفردة في ناحيةِ الحجر يقال لها الكاثبة، فلما خرجت الناقة على ما طلبوا قال لهم (نبي الله) صالح: {هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً} .
{فَذَرُوهَا تَأْكُلْ} أمر وجوابه؛ وحذفت النون من"فذروها"لأنه أمر.
ولا يقال: وَذِرَ ولا وَاذِرٌ إلا شاذّاً.
وللنحويين فيه قولان؛ قال سيبويه: استغنوا عنه بتَركَ.
وقال غيره: لما كانت الواو ثقيلة وكان في الكلام فِعل بمعناه لا واو فيه ألغوه؛ قال أبو إسحاق الزّجاج: ويجوز رفع"تَأكل"على الحال والاستئناف.
{وَلاَ تَمَسُّوهَا} جزم بالنهي.
{بسوء} قال الفرّاء: بعَقْر.
{فَيَأْخُذَكُمْ} جواب النهي.
{عَذَابٌ قَرِيبٌ} أي قريب من عَقْرِها.
قوله تعالى:
{فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} .
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {فَعَقَرُوهَا} إنما عقرها بعضهم؛ وأضيف إلى الكل لأنه كان برضا الباقين.
وقد تقدّم الكلام في عقرها في"الأعراف".
ويأتي أيضاً.