قوله تعالى: {قَالُواْ يا لوط إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ}
لما رأت الملائكة حزنه واضطرابه ومدافعته عرّفوه بأنفسهم، فلما علم أنهم رسلٌ مكّن قومه من الدخول، فأمرّ جبريل عليه السلام يده على أعينهم فعموا، وعلى أيديهم فجفّت.
{لَن يصلوا إِلَيْكَ} أي بمكروه {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} قرئ"فاسر"بوصل الألف وقطعها؛ لغتان فصيحتان.
قال الله تعالى: {والليل إِذَا يَسْرِ} [الفجر: 4] وقال: {سُبْحَانَ الذي أسرى} [الإسراء: 1] وقال النابغة: فجمع بين اللغتين:
أَسْرتْ عليه من الجوزاء ساريةٌ ... تُزجِي الشمالُ عليهِ جامِدَ البَرَدِ
وقال آخر:
حَيِّ النَّضيرةَ ربَّةَ الخِدْرِ ... أَسْرتْ إليكَ ولم تَكنْ تَسْرِي
وقد قيل:"فَأَسْرِ"بالقطع إذا سار من أوّل الليل، وسرى إذا سار من آخره؛ ولا يقال في النهار إلا سار.
وقال لبيد:
إذا المرءُ أَسْرَى ليلةً ظَنَّ أنَّهُ ... قَضَى عملاً والمرءُ ما عاش عامِلُ
وقال عبد الله بن رَوَاحَةَ:
عند الصّباحِ يَحْمَدُ القومُ السُّرَى ... وتَنْجَلِي عنهم غَيَاباتُ الكَرَى
قوله تعالى: {بِقِطْعٍ مِّنَ الليل} قال ابن عباس: بطائفة من الليل.
الضحّاك: ببقية من الليل.
قَتَادة: بعد مضي صدر من الليل.
الأخفش: بعد جنح من الليل.
ابن الأعرابي: بساعة من الليل.
وقيل: بظلمة من الليل.
وقيل: بعد هدءٍ من الليل.
وقيل: هزيع من الليل.
وكلها متقاربة؛ وقيل: إنه نصف الليل؛ مأخوذ من قطعه نصفين؛ ومنه قول الشاعر:
ونائحةٍ تَنُوحُ بِقطعِ ليلٍ ... على رجلٍ بقارعةِ الصّعيدِ
فإن قيل: السُّرى لا يكون إلا بالليل، فما معنى"بقطع من الليل"؟ فالجواب: أنه لو لم يقل:"بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ"جاز أن يكون أوّله.
{وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} أي لا ينظر وراءه منكم أحد؛ قاله مجاهد.
ابن عباس: لا يتخلف منكم أحد.