عليّ بن عيسى: لا يشتغل منكم أحد بما يخلفه من مال أو متاع.
{إِلاَّ أمرأتك} بالنصب ؛ وهي القراءة الواضحة البيّنة المعنى ؛ أي فأسر بِأهلِك إلا أمرأتك.
وكذا في قراءة ابن مسعود"فأسرِ بِأهلِك إِلا أمرأتك"فهو استثناء من الأهل.
وعلى هذا لم يخرج بها معه.
وقد قال الله عز وجل: {كَانَتْ مِنَ الغابرين} [الأعراف: 83] أي من الباقين.
وقرأ أبو عمرو وابن كثير:"إِلا أمرأتك"بالرفع على البدل من"أحد".
وأنكر هذه القراءة جماعة منهم أبو عبيد ؛ وقال: لا يصح ذلك إلا برفع"يلتفت"ويكون نعتاً ؛ لأن المعنى يصير إذا أبدلت وجزمت أن المرأة أبيح لها الالتفات ، وليس المعنى كذلك.
قال النحاس: وهذا الحمل من أبي عبيد وغيره على مثل أبي عمرو مع جلالته ومحله من العربية لا يجب أن يكون ؛ والرفع على البدل له معنى صحيح ، والتأويل له على ما حكى محمد بن الوليد عن محمد بن يزيد أن يقول الرجل لحاجبه: لا يخرج فلان ؛ فلفظ النهي لفلان ومعناه للمخاطب ؛ أي لا تدعه يخرج ؛ ومثله قولك: لا يقم أحد إلا زيد ؛ يكون معناه: انههم عن القيام إلا زيداً ؛ وكذلك النهي للوط ولفظه لغيره ؛ كأنه قال: انههم لا يلتفت منهم أحد إلا أمرأتك.
ويجوز أن يكون استثناء من النهي عن الالتفات لأنه كلام تام ؛ أي لا يلتفت منكم أحد إلا أمرأتك فإنها تلتفت وتهلك ، وأن لوطاً خرج بها ، ونهى من معه ممن أسرى بهم ألا يلتفت ، فلم يلتفت منهم أحد سوى زوجته ؛ فإنها لما سمعت هدّة العذاب التفتت وقالت: واقوماه فأدركها حجر فقتلها.
{إِنَّهُ مُصِيبُهَا} أي من العذاب.
والكناية في"إنه"ترجع إلى الأمر والشأن ؛ أي فإن الأمر والشأن والقصة.
{مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح} لما قالت الملائكة: {إِنَّا مهلكوا أَهْلِ هذه القرية} [العنكبوت: 31] قال لوط: الآن الآن.