أخرج عنه ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه - والفور ان الغليان قُلْنَا احْمِلْ فِيها أي في السفينة مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ الزوجان كل اثنين لا يستغنى أحدهما عن الآخر فيقال لواحد من خف أو نعل زوج خف وزوج نعل والمراد بالزوجين هاهنا الذكر والأنثى - يعني من كل ذكر وأنثى اثْنَيْنِ منصوب على المفعولية لاحمل يعني احمل اثنين من كل ذكر وأنثى أي من مجموعهما من كل واحد منهما واحدا - هذا على قراءة الجمهور بإضافة كل إلى زوجين - وقرأ حفص هاهنا وفى سورة المؤمنين من كلّ بالتنوين يعني من كل نوع من الحيوان زوجين يعني ذكرا وأنثى - فهو منصوب على المفعولية واثنين على هذا تأكيد - قال البغوي وفى القصة ان نوحا
عليه السلام قال يا رب كيف احمل من كل زوجين اثنين فحشر الله إليه السباع والطير فجعل يضرب بيديه في كل جنس فيقع الذكر في يده اليمنى والأنثى في يده اليسرى فيحملهما في السفينة وَأَهْلَكَ عطف على المفعول به اعنى اثنين أو زوجين والمراد أمرأته وبنوه ونساؤهم إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ من الله تعالى في الأزل بالهلاك يعني أمرأته واعلة وابنه منها كنعان فانهما كانا كافرين وَمَنْ آمَنَ من الناس غيرهم وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) واختلفوا في عددهم فقال قتادة وابن جريج ومحمّد بن كعب القرظي لم يكن في السفينة إلا ثمانية نفر - نوح وامرأته وثلاثة بنين له سام وحام ويافث ونساؤهم -.
أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج قال حدثت ان نوحا حمل معه بنيه الثلاثة وثلاث نسوة لبنيه - وأصاب حام زوجته في السفينة فدعا ان يغير نطفته - فجاءت بالسّودان وقال الأعمش كانوا سبعة نوح وثلاث بنين له وثلاث كنائن - وهذان القولان يأباهما القرآن فإن عطف قوله ومن أمن على أهلك يدل على المغائرة والسبعة المذكورون كانوا من أهله وقال ابن إسحاق كانوا عشرة نوح وبنوه سام وحام ويافث وستة أناس ممن كان أمن