12 -قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ} الآية.
قال أهل التفسير: قال المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم: ائتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا حتى نتبعك ونؤمن بكتابك. وقال له بعضهم: هلا ينزل عليك ملك يشهد لك بالصدق، أو تعطى كنزًا تستغني به أنت وأتباعك، قال مقاتل: فَهَمَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدع سب آلهتهم، فأنزل الله هذه الآية.
ومعنى قوله: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} أي أنه لعظيم ما يرد على قلبك من تخليطهم، تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربك.
قال ابن الأنباري: وقد علم الله تعالى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يترك شيئًا مما يوحى إليه إشفاقًا من موجدة أحد أو غضبه، ولكنه أكد عليه في متابعة الإبلاغ، كما قال: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] الآية، وقال ابن عباس: هذا أدب من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، وتحريض على طاعته، والله من وراء ذلك له في العصمة.
قوله تعالى: {وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} ، الضائق بمعنى الضيق، والفرق بينهما أن الضائق يكون بضيق عارض خلاف اللازم وضائق هاهنا أحسن، من وجهين:
أحدهما: أنه عارض.
والآخر: أنه أشكل بـ (تارك) .
وقوله تعالي: {أَنْ يَقُولُوا} ، قال الفراء: تقديره: مخافة أن يقولوا
وقال الزجاج: كراهة أن يقولوا.