17 -قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ}
يعني بهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - في قول عامة المفسرين، وأما البينة فقال ابن عباس في قوله {عَلَى بَيِّنَةٍ} : يريد على يقين، وقال الكلبي: البينة هاهنا الدين، وقال مقاتل ابن سليمان: البينة البيان، وقيل: يعني بها القرآن.
وقوله تعالى: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} ، أي ويتبعه، والهاء تعود على (من) ، (شاهد منه) ؛ اختلفوا في هذا الشاهد؛ فقال ابن عباس في رواية الضحاك: الشا هد جبريل عليه السلام، ونحو ذلك روى عكرمة عنه، وهذا قول علقمة وإبراهيم، ومجاهد، وأبي صالح وأبي العالية، واختيار الفراء، والزجاج، وابن قتيبة.
قال ابن قتيبة: والشاهد من الله للنبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل؛ يريد أنه يتبعه ويؤيده ويسدده ويشهده.
وقال ابن عباس في رواية عطاء {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} يريد: لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول الحسن، وقتادة، ورواية محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه قال: قلت لأبي أنت التالي، قال: وما تعني بالتالي؟ قلت: قوله: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} ، قال: وددت أني هو، ولكن لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعلى هذا المعنى قال الزجاج: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} وكان معه من الفضل ما يبين تلك البينة، وعلى هذا الكناية في {مَنْ} ، تعود على {مِّن} وقيل: الشاهد هو: النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول الحسين بن علي رضي الله عنهما، وابن زيد، وعلى هذا أراد أن صورة النبي - صلى الله عليه وسلم - ووجهه ومخائله كل ذلك يشهد له؛ لأن من نظر إليه بعقله علم أنه ليس بمجنون ولا كذاب ولا ساحر ولا كاهن، والكناية في {مِنْهُ} تعود على {مَنْ} ويراد به: النبي - صلى الله عليه وسلم -.