قوله تعالى: {أم يقولون افتراه}
"أم"بمعنى"بل"، و"افتراه"أتى به من قِبَل نفسه.
{قل فأتوا} أنتم في معارضتي {بعشر سُوَر مثله} في البلاغة {مفتريات} بزعمكم ودعواكم {وادعوا من استطعتم من دون الله} إِلى المعاونة على المعارضة {إِن كنتم صادقين} في قولكم:"افتراه".
{فإن لم يستجيبوا لكم} أي: يجيبوكم إِلى المعارضة.
فقد قامت الحجة عليهم لكم.
فإن قيل: كيف وحَّد القول في قوله:"قل فأتوا"ثم جمع في قوله"فإن لم يستجيبوا لكم"؟ فعنه جوابان.
أحدهما: أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وحده في الموضعين، فيكون الخطاب له بقوله"لكم"تعظيماً، لأن خطاب الواحد بلفظ الجميع تعظيم، هذا قول المفسرين.
والثاني: أنه وحَّد في الأول لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وجمع في الثاني لمخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قاله ابن الأنباري.
قوله تعالى: {فاعلموا أنما أُنزل بعلم الله} فيه قولان:
أحدهما: أنزله وهو عالم بإنزاله، وعالم بأنه حق من عنده.
والثاني: أنزله بما أخبر فيه من الغيب، ودلَّ على ما سيكون وما سلف، ذكرهما الزجاج.
قوله تعالى: {وأن لا إِله إِلا هو} أي: واعلموا ذلك.
{فهل أنتم مسلمون} استفهام بمعنى الأمر.
وفيمن خوطب به قولان:
أحدهما: أهل مكة، ومعنى إِسلامهم: إِخلاصهم لله العبادة، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله مجاهد. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}