فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219735 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا}

عطف على جملة {قلنا احمل فيها} [هود: 40] أي قلنا له ذلك.

وقال نوح عليه السّلام لمن أمر بحمله {اركبوا} .

وضمير {فيها} لمفهوم من المقام، أي السفينة كقوله: {وحملناه على ذَات ألواححٍ ودُسرٍ} [القمر: 13] أي سفينة.

وعدّي فعل {اركبوا} بـ (فيّ) جرياً على الفصيح فإنه يقال: رَكب الدابة إذا علاها.

وأما ركوب الفلك فيعدّى بـ (في) لأن إطلاق الركوب عليه مجاز، وإنما هو جلوس واستقرار فلا يقال: ركب السفينةَ، فأرادوا التفرقة بين الركوب الحقيقي والركوب المشابه له، وهي تفرقة حسنة.

والباء في {باسم الله} للملابسة مثل ما تقدم في تفسير البسملة، وهي في موضع الحال من ضمير {اركبوا} أي ملابسين لاسم الله، وهي ملابسة القول لقائله، أي قائلين: باسم الله.

و {مجراها ومرساها} بضم الميمين فيهما في قراءة الجمهور.

وهما مصدراً، أجرى السفينة إذا جعلها جارية، أي سيّرها بسرعة، وأرساها إذا جعلها راسية، أي واقفة على الشاطئ.

يقال: رَما إذا ثَبت في المكان.

وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلَفٌ"مَجراها"فقط بفتح الميم على أنه مَفعل للمصدر أو الزمان أو المكان.

وأما {مُرساها} فبضم الميم مثل الجمهور، لأنه لا يقال: مَرساها بفتح الميم.

والعدول عن الفتح في {مرساها} في كلام العرب مع أنه في القياس مماثل (مَجراها) وجهه دفع اللبس لئلا يلتبس باسم المَرسى الذي هو المكان المعدّ لرسوّ السفن.

ويَجوز أن يكون {مجراها ومرساها} في محل نصب بالنيابة عن ظرف الزمان، أي وقت إجرائها ووقت إرسائها.

ويجوز أن يكون في محل رفع على الفاعلية بالجار والمجرور لما فيه من معنى الفعل، وهو رأي نحاة الكوفة، وما هو ببعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت