وسورة هود لها شبه كبير بسورة يونس قبلها، وتستغرق أخبار الأنبياء السابقين وقصصهم مع أقوامهم أكبر قسم من هذه السورة، فبالإضافة إلى قصة هود مع قومه تتناول سورة هود جوانب جديدة من قصص نوح وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى.
ومما ينبغي التنبيه إليه في هذا المقام أن كتاب الله لا يتناول الموضوع الواحد، ولاسيما قصص الأنبياء، عدة مرات لمجرد التكرار، بل إن عودته ما بين الحين والحين إلى تناول تلك القصص تتضمن عرض جانب جديد من جوانبها لم يسبق عرضه من قبل، مما يتناسب مع السياق والموضوع الجديد الذي وردت فيه القصة.
قال أبو القاسم بن جزي صاحب"القوانين الفقهية"في كتابه {التسهيل لعلوم التنزيل} :"فإن قيل ما الحكمة في تكرار قصص الأنبياء في القرآن، فالجواب من ثلاثة أوجه:"
الأول: أنه ربما ذكر في سورة من أخبار الأنبياء ما لم يذكره
في سورة أخرى، ففي كل واحدة منهما فائدة زائدة على الأخرى.
الثاني: أنه ذكرت أخبار الأنبياء في مواضع على طريقة الإطناب، وفي مواضع على طريقة الإيجاز، لتظهر فصاحة القرآن في الطريقتين.
الثالث: أن أخبار الأنبياء قصد بذكرها مقاصد، فتعدد ذكرها بتعدد تلك المقاصد، فلما كانت أخبار الأنبياء تفيد فوائد كثيرة ذكرت في مواضع كثيرة،"ولكل مقام مقال"انتهى.
وفي مطلع سورة هود يبتدئ الحديث بالتنويه بكتاب الله، وما تتضمنه آياته من حكمة وإحكام، {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} ، كما اختتم الحديث في سورة يونس قبلها بوجوب إتباع كتاب الله، والثبات على تبليغه، والصبر على تحمل تبعاته {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} .