فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216692 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:

سورة هود

(قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ(28)

فإن قِيْلَ: فهَلاَّ قال فَعَمِيتُمْ عَنْهَا وهم الذين كانوا عموا؟

قُلْنَا: قد بيَّنا إنه وَضع ذلك موضع: فخَفِيت عليكم، ثم لا فرقَ بين اللفظين كما لا فرقَ بين قولهم: أدخلتُ الخاتمَ في الإصبع، وأدخلتُ الإصبعَ في الخاتَم.

(وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(34)

فإن قِيْلَ: كيف يجوزُ أن تكون إرادةُ إبليس موافقةً لإرادةِ الله، وأرادةُ نوحٍ مخالفةً لإرادة الله؟

فالجواب: إنَّ اللهَ تعالى شاءَ لأُؤلئك القومِ الكفرَ، وشاءَ لنوحٍ أن يسألَهم الإيمانَ، وشاءَ لإبليس أن يسألَهم الكفرَ، فالكلُّ بمشيئةِ الله تعالى. ويقالُ: معنى قولهِ: {إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} إن كان اللهُ يريد أن يُهلِكَكم، وينحِّيَكم من رحمتهِ بكُفرِكم، كما قال: {فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً} [مريم: 59] أي هَلاكاً وعذاباً، والغَيُّ قد يكون بمعنى الْخَيْبَةِ، كما قال الشاعرُ:

فَمَنْ يَلْقَ خَيْراً يَحْمَدِ النَّاسُ أمْرَهُ ... وَمَنْ يَغْوَ لاَ يَعْدَمْ عَلَى الْغَيِّ لاَئِمَا

أي ومَن يَخِبْ، يقالُ: غوَى الرجلُ يَغْوِي غَيّاً؛ إذا فسدَ عليه أمرهُ، أو فسدَ هو في نفسهِ، ومنه {وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] أي فَسَدَ عليه عيشهُ في الجنَّة، وهذا يُؤَوَّلُ أيضاً إلى معنى الْخَيْبَةِ فيها فسادُ العيشِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت