إذن: فالحق عندهم واضح مكتوبٌ في التوراة من بشارة به صلى الله عليه وسلم ، وهذا يثبت أنك يا محمد صادق في دعوتك ، بشهادة هؤلاء .
ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله تعالى:
{لَقَدْ جَآءَكَ الحق مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} [يونس: 94] .
والحق القادم من الله تعالى ثابت لا يتغير ؛ لأنه واقع ، والواقع لا يتعدد ، بل يأتي على صورة واحدة .
أما الكذب فيأتي على صور متعددة .
ولذلك فمهمة المحقِّق الدقيق أن يقلِّب أوجه الشهادات التي تقال أمامه في النيابة أو القضاء ؛ حتى يأتي حكمه مصيباً لا مدخل فيه لتناقض ، ولا يعتمد على تخيُّل أو أكاذيب .
وقول الحق سبحانه:
{لَقَدْ جَآءَكَ الحق} [يونس: 94] .
إنما يدل على أن الذين قرأوا الكتاب قد عرفوا أنك رسول الله حقّاً ، ومنهم من ترك معسكر اليهودية ، وجاء إلى معسكر الإيمان بك ؛ لأن الحق الذي جاء لا دخل للبشرية فيه ، بل جاء من ربك:
{فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} [يونس: 94] .
ومجيْ الخطاب بهذا الشكل ، هو كما قلت موجَّه إلى الأمَّة المؤمنة في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم .
والحق سحبانه يقول:
{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] .
هذا القول نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن غير المعقول أن يشرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل الآيات التي تحمل معاني التوجيه في الأمور المنزَّه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصَّة بأمته .
وأيضاً يقول الحق سبحانه:
{وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله فَتَكُونَ مِنَ الخاسرين} [يونس: 95] .
والقول الحكيم ساعة يوجِّه إلى الخير قد يأتي بمقابلة من الشر ؛ لتتضح الأشياء بالمقارنة .