ونحن في حياتنا اليومية نجد الأب يقول لابنه: اجتهد في دروسك ، واستمع إلى مدرِّسيك جيّداً حتى تنجح ، فلا تكن مثل فلان الذي رسب ، والوالد في هذه الحالة يأتي بالإغراء الخيِّر ، ويصاحبه بمقابله ، وهو التحذير من الشر .
وقد قال الشاعر:
فالوَجْهُ مثلُ الصُّبحِ مُبْيَضُّ ... والشَّعْرُ مثلُ الليلِ مُسْوَدُّ
ضِدَّانِ لمّا استجمعا حَسُنَا ... والضِّدُّ يُظْهِر حُسنَهُ الضِّدُّ
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك:
{وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (95) }
وآيات الله سبحانه كما نعرفها متعددة ؛ إما آيات كونية وهي الأصل في المعتقد الأول بأن خالقها هو الخالق الأعلى سبحانه ، وتُلْفِت هذه الآيات إلى بديع صُنْعه سبحانه ، ودقة تكوين خلقه ، وشمول قدرتِه .
وكذلك يُقصد بالآيات ؛ المعجزات المنزلة على الرسل عليهم السلام لتظهر صدق كل رسول في البلاغ عن الله تعالى .
وآيات القرآن الكريم التي تحمل منهج الله .
وهم كانوا يُكذِّبون بكل الآيات .
والخطاب في هذه الآية هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وجاء معطوفاً على ما في الآية السابقة ، حيث يقول الحق سبحانه:
{فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ} [يونس: 94] .
وكل ما يريد من مثل هذا القول لا يصح أن نفهم منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الممكن أن يشك ، أو من المحتمل أن يكون من الذين كذَّبوا بآيات الله سبحانه وتعالى ولكن إيراد مثل هذا الأمر ، هو إيراد لدفع خواطر البشرية ، أيًا كانت تلك الخواطر ، فإذا وجدنا الخطاب المراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم في التنزيل ، فغاية المراد اعتدال موازين الفهم في أمّته تعليماً وتوجيهاً ؛ لأن المنهج مُنزّل عليه لتبليغه لأمته فهو شهيد على الأمم .