(مع النص الحكيم السامي)
(فصل: في تقدمة لهذا الربع)
قال الشيخ/ محمد المكي الناصري:
الربع الأخير من الحزب الثاني والعشرين
من المصحف الكريم (ت)
عباد الله
في حصة هذا اليوم نتناول الربع الأخير من الحزب الثاني والعشرين في المصحف الكريم، ابتداء من قوله تعالى في سورة يونس المكية: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} إلى قوله تعالى في سورة هود المكية أيضا: {أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
عند تحليل أغلب الآيات الكريمة الواردة في هذا الربع ضمن القسم الأخير من سورة يونس المكية نجدها دائرة حول موضوع واحد هو موضوع الإيمان، وما يعترض طريقه من شك وتردد، وتعصب وجهل، وغفلة واستهتار، ونجد كتاب الله يوجه الخطاب إلى كل إنسان يشك في صدق الرسالة الإلهية، الموكول تبليغها إلى خاتم النبيئين والمرسلين، يدعوه إلى استفسار أهل العلم المطلعين على تاريخ الرسالات السابقة، فإنه إذا اطلع على تاريخها ومضمونها لم يجد أدنى صعوبة في تصديق"الرسالة"
الخاتمة"التي ختم الله بها جميع الرسالات، بل إنه ليقتنع بأنها لب اللباب من الرسالات كلها، وبأنها آخر مرحلة وأعلى قمة انتهى إليها الوحي الإلهي، لهداية البشرية في سيرها الحاضر والمستقبل، نحو الرقي الحقيقي، والتطور الشامل، والسعادة الكاملة."