فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214546 من 466147

وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} أي إن كنت أيها الإنسان لا تزال في شك مما أنزلنا من القرآن لهدايتك وإرشادك {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} أي الشاكين، من"الامتراء"وهو الشك {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .

فالخطاب في هذه الآية ليس موجها إلى الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، ولو على وجه الفرض والتقدير، إذ لا يتصور في حق الرسول أي شك أو امتراء أو تكذيب، ولذلك لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا أشك ولا أسأل) كما روى ذلك قتادة بن دعامة، أي أنه عليه الصلاة والسلام غير داخل تحت هذا الخطاب مطلقا، وإنما الخطاب موجه إلى من يتصور فيه الشك والامتراء والتكذيب من المشركين والمنافقين وضعفاء الإيمان، وموجه كذلك إلى عامة اليهود والنصارى من أهل الكتاب الذين يجد أحبارهم ورهبانهم وصف الرسالة والرسول مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.

وهؤلاء إما أن يكون شكهم تلقائيا صادرا عن مجرد الجهل،

فهم مدعوون بهذا الخطاب إلى سؤال أهل العلم واستفسارهم، حتى يزول شكهم، على حد قوله تعالى في آية أخرى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] وبذلك يرتفع شكهم، ويتأكد إيمانهم.

وإما أن يكون شكهم صادرا عن تعمد الإنكار والإصرار، فيكون الخطاب موجها إليهم على وجه الزجر والتقريع، لأنهم يجادلون في أمر ثابت لا محل فيه للجدل والمراوغة {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت