هو حق وأنه ليس للظالم شيء يفتدي به، فإن كل الأشياء ملك الله تعالى، وأن ثبوت النبوة وصحة المعاد متفرعان على إثبات الإله القادر الحكيم، وكل ما سواه ملكه.
التفسير والبيان:
كان المشركون يكذبون النبي صلى الله عليه وسلّم في توعده لهم بالعذاب، وكانوا يستعجلون نزوله تكذيبا له واستهزاء به، ويتمنون موته لتموت دعوته، فرد الله تعالى عليهم مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلّم: إن ننتقم منهم في حياتك لتقرّ عينك كما حدث يوم بدر وحنين وغيرهما، فذاك وإن توفيناك قبل ذلك فمصيرهم ومنقلبهم إلينا بكل حال، فنريك عذابهم في الآخرة، والله مطلع على أفعالهم بعدك، فيجازيهم به، على علم وشهادة حق. وذلك كقوله تعالى: وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ،
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ، فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ، وَعَلَيْنَا الْحِسابُ [الرعد 13/ 40] .
وهذا يدل على أنه تعالى يري رسوله أنواعا من ذل الكافرين وخزيهم في الدنيا، وسيزيد عليه بعد وفاته.
وهذا ليس حال النبي صلى الله عليه وسلّم مع قومه، بل هو حال الأنبياء كلهم مع أقوامهم، فإنه تعالى أرسل لكل أمة من الأمم الخالية رسولا، يدعوهم إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، وإلى العمل الصالح مناط النجاة في الآخرة. وهذا يدل على أن كل جماعة ممن تقدم قد بعث الله إليهم رسولا: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [فاطر 35/ 24] .
فإذا جاء رسولهم إليهم بالبينات فكذبوه، قضى الله بينه وبينهم بالعدل، فيعذبون، وينجي الله رسوله ومن صدقه، وهم لا يظلمون في قضائه شيئا، مما ينزل بهم من عذاب، فلن يكون عذاب بغير ذنب ارتكبوه.
ويقول كفار قريش للرسول صلى الله عليه وسلّم وللمؤمنين تكذيبا واستهزاء، كلما هددهم بنزول العذاب على شركهم ولم ينزل: متى يقع هذا الوعيد، إن كنتم صادقين في تهديدكم وقولكم؟