ظَلَمَتْ بالشرك أو الكفر أو التعدي على الغير. ما فِي الْأَرْضِ ما فيها جميعا من خزائن وأموال. لَافْتَدَتْ بِهِ لجعلته فدية لها من العذاب يوم القيامة. النَّدامَةَ على ترك الإيمان. لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ لأنهم بهتوا بما عاينوا من الهول فلم يقدروا على النطق. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بين الخلائق. بِالْقِسْطِ بالعدل. وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ شيئا. وليس هذا تكرارا مع ما سبق من القضاء بالقسط لأن الله يقضي بين الأنبياء ومكذبيهم، والثاني فيه مجازاة المشركين على الشرك، أو الحكم بين الظالمين والمظلومين.
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ تقرير لقدرته تعالى على الإثابة والعقاب. أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي إن وعده بالبعث والجزاء من ثواب وعقاب كائن ثابت لا خلف فيه. وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أكثر الناس لا يعلمون ذلك، لقصور عقولهم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا.
المناسبة:
بعد أن أبان الله تعالى خسارة المشركين المكذبين بالبعث الذين لم يهتدوا إلى وجوه الخير والصلاح، وأنهم سيعذبون، أوضح أن بعض هذا العذاب سيكون في
الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهو تنبيه على أن عاقبة المذنبين مذمومة قبيحة جدا.
وليس هذا حال محمّد صلى الله عليه وسلّم مع قومه، بل هو حال كل الأنبياء مع أقوامهم.
ثم بيّن الله تعالى الشبهة الخامسة من شبهات منكري النبوة، فإنه صلى الله عليه وسلّم كلما هددهم بنزول العذاب، ومرّ زمان ولم يظهر ذلك العذاب، قالوا: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين؟ واحتجوا بعدم وجوده على القدح في نبوته صلى الله عليه وسلّم. ثم أجابهم تعالى بأنه لو نزل هذا العذاب، ما الفائدة لكم فيه؟ فإن قلتم: نؤمن عنده، فالإيمان وقت الإلجاء والعسر باطل، فيكون هذا العذاب في الدنيا، ثم يعقبه عذاب آخر أشد منه يوم القيامة؟
وبالرغم من سؤالهم: مَتى هذَا الْوَعْدُ وإجابتهم، عادوا مرة أخرى إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم يسألونه: أَحَقٌّ هُوَ أي المعاد والقيامة من القبور ثم العذاب؟