فصل
قال الشيخ/ سعيد حوَّى في الآيات السابقة:
(وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ)
المجموعة الخامسة
(وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ)
دار السلام: هي الجنة، أضافها الله إلى اسمه تعظيما لها، وقد يراد بالسلام السلامة لأن أهلها سالمون من كل مكروه، وقد يكون سميت دار السلام لفشو السلام فيها وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ أي ويوفق من يشاء إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي إلى الإسلام أو إلى طريق الجنة. والمعنى: والله يدعو العباد كلهم إلى دار السلام ولا يدخلها إلا المهديون، فدعوة الله عامة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدلالة،
وأما الهداية فهي خاصة من لطف المرسل بالتوفيق والعناية. فإذا كان الأمر كذلك فكيف لا يرسل الله رسولا وينزل وحيا، وكيف يتعجب الكافرون من إرسال الرسول، وإنزال الوحي
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أي آمنوا بالله ورسله، وعبدوا الله كما أمر الْحُسْنى أي المثوبة الحسنى وهي الجنة وَزِيادَةٌ قال ابن كثير: هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وزيادة على ذلك أيضا، ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم، وما أخفاه لهم من قرة أعين، وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم، فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه لا يستحقونها بعملهم بل بفضله ورحمته .. ثم عدد من فسر الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم حتى ليكاد يكون إجماعا. قال النسفي بعد أن ذكر القول السابق:
وقيل: الزيادة المحبة في قلوب العباد. وقيل: الزيادة مغفرة من الله ورضوان وَلا يَرْهَقُ أي ولا يغشى وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ أي سواد وَلا ذِلَّةٌ أي ولا كآبة، والمعني: لا يرهقهم ما يرهق أهل النار من غبرة فيها سواد، ولا أثر هوان، لا في عرصات القيامة ولا بعدها، أو تقول: المعني: أنه لا يحصل لهم إهانة في الباطن ولا في الظاهر أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ثم بين حال الكافرين فقال: