15 -قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} الآية.
قال قتادة، ومقاتل، والكلبي: نزلت في مشركي مكة؛ قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: ائت بقرآن غير هذا، ليس فيه ترك عبادة آلهتنا، قال الزجاج: (بينات) منصوب على الحال.
وقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} ، قال ابن عباس، والكلبي، وغيرهما: يعني الذين لا يخافون البعث.
وقوله تعالى: {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا} أي بقرآن ليس فيه عيب آلهتنا وذكر البعث والنشور {أَوْ بَدِّلْهُ} أي تكلم به من ذات نفسك فبدل منه ما نكرهه، قاله المفسرون.
وقال أهل المعاني: الفرق بين الإتيان بقرآن غيره وبين تبديله أن الإتيان بغيره قد يكون معه فأما تبديله فلا يكون إلا برفعه ووضع آخر في مكانه أو في شيء منه، وهذا تعنت وتحكم منهم وإيهام أن الأمر موقوف على ما يرضون به، وليس يرضون بهذا فيريدون غيره.
وقوله تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} ، قال الكلبي: ما ينبغي لي أن أغيره من قبل نفسي، ولم أومر به.
وقال أهل المعاني: معناه ليس لي أن أتلقاه بالتبديل، كما ليس لي أن أتلقاه بالرد. ومعنى التلقاء: جهة مقابلة الشيء، وقد يجعل ظرفًا، فيقال: هو تلقاءه، كما يقال هو حذاءه وإزاءه وقبالته.
وقوله تعالى: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} قال ابن عباس: يريد ما أخبركم إلا ما أخبرني الله به.
وقال مقاتل: يقول إذا أُمرت بأمر فعلته، ولا أبتدع ما لا أومر به، وقال الزجاج: تأويله إن الذي أتيت به من عند الله لا من عند نفسي فأبدله.
والآية بيان عن حال الجاهل في التحكم في سؤال الدلالات كما يقول السفيه: لست أريد هذه الحجة، فهات غيرها، جهلًا منه بما يلزمه فيها.