[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(الحدّ التاسع عشر في ذمّ الدنيا ونوبها)
قال الراغب الأصفهاني:
(1) أسماء الدّنيا
يسمّى الدهر أبا العجب والدنيا أم دفر وأم شميل.
قال شاعر:
ما الدّهر في فعله إلا أبو العجب
وقيل: الدهر اسم لزمان متصل، والزمان اسم لدهر منفصل.
وقال بندار الصوفي:
الدنيا ما دنا من القلب وشغل عن الحق.
قلّة لبث الإنسان في الدنيا
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: فيم أنا من الدنيا وما لي ولها وإنما مثلي ومثلها كراكب سار في يوم صائف، فرفعت له شجرة فقال تحتها ساعة من نهار ثم راح وتركها.
قال الموسوي:
وكأنّ طول العمر دوحة راكب ... قضى اللّغوب وجدّ في الإسراء
وقال المسيح: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمّروها.
وقال أمير المؤمنين: الدنيا دار ممر لا دار مقر، والناس فيها رجلان: رجل باع نفسه فأوبقها ورجل ابتاع نفسه فأعتقها.
وقال أبو يعقوب:
لعمرك ما الدّنيا بدار إقامة ... ولكنّها دار انتقال لمن عقل
وقيل لنوح عليه السلام: كيف وجدت الدنيا؟ قال: كدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر.
وكتب أبو زيد الطائي إلى صديق له: اجعل الدنيا كيوم صمته عن شهوتك، واجعل فطرك الموت.
قلّة متاع الدّنيا
قال الله تعالى: (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ)
وقال تعالى: (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ)
وقال المنصور لما حضرته الوفاة: بعنا الآخرة بنومة.
وقال شاعر:
إنّما الدنيا كرؤيا ساعة ... من رآها فرّحته وانقضت
وقال آخر:
أراها وإن كانت تحبّ فإنها ... سحابة صيف عن قليل تقشع
وقال أعرابي: ما كانت الدنيا على بني فلان إلا طيفا لما انتبهوا ولى عنهم.
وقال العلوي الكوفي:
مررت بدور بني مصعب ... بدور السرور ودور الفرح
فشبّهت سرعة أيامهم ... بسرعة قوس يسمّى قزح
تلوّن معترضا في السّماء ... فلمّا تمكّن منها نزح
الماضي من الحياة والحاضر والمستقبل
قال حكيم: أمسك ماض ويومك ممثّل وغدك مبهم.
وقال الحسن: أمس أجل واليوم عمل وغدا أمل.
وقال أبو العتاهية:
أرى الأمس قد فاتني ردّه ... ولست على ثقة من غد
وقال أبو حازم: بيني وبين الملوك يوم واحد أما أمس فلا يجدون لذّته ولا أجد شدته، وأما غد فإني وإياهم منه على خطر، وما هو إلا اليوم فما عسى أن يكون.