فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210247 من 466147

وإنما غرَّ هؤلاء القوم الكفرة مَقامُهم في الحياة الدنيا، فظنوا واهمين أنه يغنيهم عن الآخرة، فأخذتهم الصيحة؛ والرجفة، فأصبحوا في ديارهم جاثمين"كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا"؛ كما غرَّ الأرضَ ما اتخذته من زخرف النبات، وزينته، وظن أهلها أنهم متمكنون منها، وقادرون على جني ثمارها، أتاها أمر الله تعالى بغتة، فجعلها صعيدًا"كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ".

وفي هذه المواضع لا يمكن أن يؤدِّي أيَّ فعل معنى {غنِيَ} ، بما يفيد من وهم الغنى، والاستغناء فيما يظنه الإنسان {مَغْنًى} ؛ إذ ليس من شأن الدنيا الفانية أن يكون فيها {مَغْنًى} ، يغني الإنسان بالاستقرار فيه، إلا غرورًا ووهمًا.

وفي إسناد الاستقرار المفهوم من قوله تعالى:"كَأَنْ لَمْ تَغْنَ"إلى الأرض، مع أنه لأهلها - كما يشير إليه قوله تعالى في آية الأعراف:"كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا"- إشارة إلى أنها، بما لبسها من حياة، وما نبض في عروقها وشرايينها من دماء هذه الحياة، وما تزينت به من حُللٍ وحِلًى، قد أصبحت كائنًا حيًّا، مستغنيًّا بما اجتمع له من هذا المتاع والزخرف.

وقد جعل الله تعالى إهلاك المهلكين حصادًا عقوبة لهم؛ لأنهم ظلموا أنفسهم، فقال سبحانه:

"ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ" (هود:100) .

أي: بعضها باق، وبعضها عافي الأثر؛ كالزرع بعضه قائمٌ على ساقه، وبعضه حصيدٌ.

وجاء قوله تعالى:"كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"تذييلاً جامعًا لما قبله. أي: مثل هذا التفصيل، الذي فصلنا به هذا المَثل، نفصل الآيات الدالة على عموم العلم والقدرة وإتقان الصنع. فهذه آية من الآيات المبينة، وهي واحدة من عموم هذه الآيات.

واللام في قوله:"لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"للتعليل. أي: نفصل الآيات لأجلهم، لا لأجل غيرهم. وإنما خصهم بالذكر؛ لأنهم أهل التمييز بين الأمور، والفحص عن حقائق ما يعرض من الشبه في الصدور. والتفكُّر هو التأمل والنظر، وهو مشتقٌّ من الفكر، وفيه تعريض بأن الذين لم ينتفعوا بالآيات ليسوا من أهل التفكُّر، ولا كان تفصيل الآيات لأجلهم.

اللهم اجعلنا من القوم الذين يتفكرون في آياتك البينات، ويعتبرون، واجعلنا من الذين يفقهون أسرار بيانك، ويعقلون أمثالك، والحمد لله رب العالمين!. انتهى انتهى {مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، للأستاذ محمد إسماعيل عتوك} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت