قوله: {وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر}
يقول إذا مس الكافر ما يكره من المرض والفقر والبلاء، {دَعَانَا} ؛ يقول أخلص في الدعاء إلينا {لِجَنبِهِ} ، يعني: وهو مطروح على جنبه إذا اشتد به المرض، {أَوْ قَاعِدًا} إذا كانت العلة أهون، {أَوْ قَائِمًا} إذا بقي فيه أثر العلة؛ ويقال دعانا في الأحوال كلها مضطجعاً كان أَوْ قَائِماً أَوْ قَاعِداً.
{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ} ، رفعنا عنه بلاءه، {مَرَّ} ؛ يقول: استمر على ترك الدعاء ونسي الدعاء؛ ويقال: مرّ في العافية على ما كان عليه قبل أن يبتلى ولم يتعظ بما ناله.
{كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إلى ضُرّ مَّسَّهُ} ، يعني: إلى بلاء أصابه قبل ذلك فلم يشكره؛ ويقال: معناه أَمِنَ من أن يصيبه مثل الضر الذي دعا فيه حين مسّه {كذلك زُيّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، يعني: المشركين {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، يعني: بالدعاء عند الشدة وترك الدعاء عند الرخاء. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}