فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
10 -شرح إعراب سورة يونس عليه السلام
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة يونس (10) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) }
قال أبو جعفر: قرأ عليّ أحمد بن شعيب بن علي بن الحسين بن حريث قال:
أخبرنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد أن عكرمة حدّثه عن ابن عباس: الر وحم ونون الرحمن مفرّقة فحدثت به الأعمش فقال: عندك أشباه هذا ولا تخبرني. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في سورة البقرة أن ابن عباس رحمة الله عليه قال: معنى «الر» أنا الله أرى. ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول لأن سيبويه قد حكى مثله عن العرب وأنشد: [الرجز] 195 بالخير خيرات وإن شرّا فا ... ولا أريد الشّرّ إلّا أن تا
قال سيبويه: يريد إن شرّا فشرّ ولا أريد الشر إلّا أن تشاء. وقال الحسن وعكرمة «الر» قسم، وقال سعيد عن قتادة «الر» اسم السورة، قال: وكذا كل هجاء في القرآن، وقال مجاهد: هي فواتح السور، وقال محمد بن يزيد: هي تنبيه وكذا حروف التهجّي. {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} ابتداء وخبر أي تلك التي جرى ذكرها آيات الكتاب الحكيم، وإن شئت كان التقدير هذه تلك آيات الكتاب الحكيم. قال أبو عبيدة:
الحكيم المحكم.
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} (2) {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً} خبر كان، واسمها {أَنْ أَوْحَيْنَا} وفي قراءة عبد الله أكان
للناس عجب على أنه اسم كان، والخبر {أَنْ أَوْحَيْنَا} ، {أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ} في موضع نصب أي بأن أنذر الناس وكذا {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ} ويجوز أنّ لهم قدم صدق بمعنى قل.
[سورة يونس (10) : آية 3]
{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (3) }
{مَا مِنْ شَفِيعٍ} في موضع رفع والمعنى ما شفيع {إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} .
[سورة يونس (10) : آية 4]