قوله تعالى: {يهديهم ربهم بأيمانهم}
فيه أربعة أقوال: أحدها: يهديهم إِلى الجنة ثواباً بإيمانهم.
والثاني: يجعل لهم نوراً يمشون به بإيمانهم.
والثالث: يزيدهم هدى بإيمانهم.
والرابع: يثيبهم بإيمانهم.
فأما الهداية، فقد سبقت لهم.
قوله تعالى: {تجري من تحتهم الأنهار} أي: تجري بين أيديهم وهم يرونها من علو. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {إِنَّ الذين آمَنُواْ} أي صدّقوا.
{وَعَمِلُواْ الصالحات يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} أي يزيدهم هداية؛ كقوله: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17] .
وقيل:"يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بإيمانِهِمْ"إلى مكان تجري من تحتهم الأنهار.
وقال أبو رَوْق: يهديهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة.
وقال عطية:"يَهْدِيهِمْ"يثيبهم ويجزيهم.
وقال مجاهد:"يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ"بالنور على الصراط إلى الجنة، يجعل لهم نوراً يمشون به.
ويُروى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ما يقوّي هذا أنه قال:"يتلقى المؤمن عملهُ في أحسن صورة فيؤنسه ويهديه ويتلقى الكافر عملهُ في أقبح صورة فيوحشه ويضله"هذا معنى الحديث.
وقال ابن جريج: يجعل عملهم هادياً لهم.
الحسن:"يهديهم"يرحمهم.
قوله تعالى: {تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار} قيل: في الكلام واو محذوفة، أي وتجري من تحتهم، أي من تحت بساتينهم.
وقيل: من تحت أسِرتهم؛ وهذا أحسن في النزهة والفرجة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}