[من روائع الأبحاث]
(في الإعجاز البياني)
لقد ثبت عجز العرب في كل زمان ومكان عن الإتيان بمثل بيان القرآن أو أي سورة منه، رغم تحدي القرآن لهم، ورغم وجود الدافع لدى أعداء الإسلام في كل جيل وإلى قيام الساعة، ورغم انتفاء المانع، إذ كانوا أهل الفصاحة والبلاغة؛ والقرآن بلغتهم وألفاظهم وأساليبهم (وانظر: نبوءات المستقبل 11/ 1 ج) .
سنوجز في هذا الفصل بعضا من جوانب الإعجاز البياني للقرآن التي يلمسها كل قارئ ودارس ومستمع للقرآن بعقل مفتوح وحس مرهف، ولا حاجة لنا لعرض شواهد من القرآن، إذ أن القرآن كله معجز في بيانه، قليله وكثيره وجملته.
1/ 1 جوانب عامة:
• النسق البديع الخارج عن المألوف من كلام العرب - شعره ونثره - وكذلك اختلافه البين عن أسلوب مبلغه صلى الله عليه وسلم وهو القائل: أَنا مُحَمَدٌ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ (ثلاث مرات) وَلا نَبِيَّ بَعْدِي، أُوتِيتُ فَواتِحَ الكَلِمِ وخَواتِمَهُ وجَوامِعَه (أحمد) .• جريانه على مستوى رفيع واحد رغم تنوع المعاني والموضوعات، حتى آيات التشريع والأحكام، واقرأ آية الدَّيْن (البقرة: 282) ، وآيات المواريث (النساء: 11 - 12) .
• مناسبته لكل الناس على اختلاف معارفهم وعصورهم، فيفهمه ويتأثر به ويتبعه العامة والخاصة، والبسطاء والعلماء، على امتداد الزمان وتتابع القرون.
• تداخل معانيه وموضوعاته بحيث ترتبط في بناء متكامل متناسق يتعذر الإتيان بمثله.
• تصريف البيان بالتنوع الشديد في التعبيرات لنفس الموضوع، بحيث يؤدي كل تعبير معنى جديدا.
• خلوه من التكرار إلا لغرضين: التأكيد وما يصحبه من تضخيم المعنى وتعظيم التأثير، أو لأجل تكامل الصور والأشكال التي يعرض بها الموضوع.
• الإحساس بجلال الربوبية الذي يشي به التعبير القرآني برمته، إذ يستحيل نفسيا أن يتصنع بشر تقليد هذا الأسلوب على امتداد نص بهذا القدر.
• التنوع الشديد في توجيه الخطاب بما يتناسب مع السرد ويجسد المواقف والمعاني تجسيدا حقيقيا واقعيا (من الله إلى الرسول أو إلى جماعات من الناس، أو عن الله، أو بضمير الغائب عن أشياء أو أشخاص أو جماعات) .