القصص الحق
قال تعالى.
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ(25) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)
إن قصص القرآن ليس فيه تكرار إنما فيه بيان العبرة، وتساق القصة أو جزء منها في موضع العبرة فيها، وإذا كان فيه تكرار فهو ليس في الأخبار إنما هو في موضع الاعتبار.
وموضع الاعتبار هنا أن قوم نوح يحاربونه بما حارب الملأ من قريش محمدا - صلى الله عليه وسلم -، ودعوة نوح هي دعوة محمد الخالدة، وهي دعوة النبيين من قبل، وهي الحقيقة الأزلية، هي عبادة اللَّه تعالى وحده لَا شريك له.
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ) الذين يألفهم ويألفونه ويعرفون مقامه فيهم، ونسبه منهم، وقد ناداه نداء الحدب عليهم المحب المنذر لهم، مبينا مغزى رسالته (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبينٌ) وهذا معنى أرسلنا والغاية من الرسالة، وهذا مشابه لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال لقومه عندما أبلغهم برسالته:"أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم"، قالوا: ما عهدنا عليك كذبا، قال:"إني لنذير لكم بين يدي عذاب شديد".
(أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ(26)
تضمن هذا النص الكريم لب الرسالة وهو الوحدانية في الذات وفي الصفات وفي العبادة، كما تضمن في ألطف مودة الإنذار بالعذاب الذي يكون في يوم مؤلم في أهواله وفي مآله، وإنه يوم المآل.
وقد تبعه من تبعه من الضعفاء والفقراء الذين يزدريهم الكبراء في هذه الدنيا كما ازدرى كفار مكة أتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفقراء والأرقاء واستهزءوا بهم، كذلك كان الذين كفروا بنوح ابتداء من اللأ والكبراء.
(فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ(27)