{وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا}
أي: عذابنا فيكون واحد الأمور أو أمرنا بالعذاب فيكون مصدر أمر.
نجينا هوداً والذين آمنوا معه وكانوا أربعة آلاف برحمة عظيمة كائنة منا أي: نجيناهم بمجرد رحمة وفضل لا بأعمالهم لأنه لا ينجوا أحد وإن اجتهد في الأعمال والعمل الصالح إلا برحمة الله تعالى كما هو مذهب أهل السنة ونجيناهم من عذاب غليظ شديد، وهو تكرير لبيان ما نجيناهم منه أي: كانت تلك التنجية تنجية من عذاب غليظ وهي السموم التي كانت تدخل أنوف الكفرة وتخرج من أدبارهم فتقطعهم أرباً أرباً وقد سبق تفصيل القصة في سورة الأعراف فارجع إليها.
وفيه إشارة إلى أن العذاب نوعان خفيف وغليظ، فالخفيف، هو عذاب الشقاوة المقدرة قبل خلق الخلق، والغليظ: هو عذاب الشقي بشقاوة معاملات الأشقياء التي تجري عليه مع شقاوته المقدرة له قبل الوجود كما في التأويلات النجمية روى أن الله تعالى لما أهلك عاداً ونجى هوداً والمؤمنين معه أتوا مكة وعبدوا الله تعالى فيها حتى ماتوا.
قال في إنسان العيون: كل نبي من الأنبياء كان إذا كذبه قومه خرج من بين أظهرهم وأتى مكة يعبد الله تعالى حتى يموت وجاء ما بين الركن اليماني والركن الأسود روضة من رياض الجنة وإن قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل عليهم السلام في تلك البقعة
وتلك القبيلة يا قوم محمد عاد قال العلامة الطيبي: كأنه تعالى أذن بتصوير تلك القبيلة في الذهن ثم أشار إليها وجعلها خبراً للمبتدأ لمزيد الإبهام فيحسن التفسير بقوله جحدوا بآيات ربهم كل الحسن لمزيد الإجمال والتفصيل انتهى.