ويجوز أن تكون إشارة إلى قبورهم وآثارهم كأنه تعالى قال: سيروا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا ففي الكلام مجاز حذف إما قبل المبتدأ أي: أصحاب تلك وإما قبل الخبر أي: قبور عاد كفروا بآيات ربهم بعد ما استيقنوها يعني: أنهم كانوا يعرفون أنها حق لكنهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة ويستمر على جحوده ولا يرعوي وعصوا رسله لأنهم عصوا رسولهم ومن عصى رسوله فقد عصى الكل لاتفاق كلمتهم على التوحيد وأصول الشرائع.
قيل لم يرسل إليهم إلا هود وحده وهذا الجحود والعصيان شامل لكل فرد منهم أي: لرؤسائهم وأسافلهم.
واتبعوا أي: الأسافل أمر كل جبار
قال في التبيان: الجبار المتعظم في نفسه المتكبر على العباد ، والعنيد الذي لا يقول الحق ولا يقبله.
وقال القاضي: أي: من كبرائهم الطاغين.
قال سعدي المفتي: أشار إلى أن الجبار بمعنى المتكبر فإنه يأتي بمعنى المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقاً ويقال: عند إذا طغى ، والمعنى عصوا من دعاهم إلى الإيمان وما ينجيهم وأطاعوا من دعاهم إلى الكفر وما يرديهم واتبعوا أي: التابعون والرؤساء في هذه الدنيا لعنة أي: إبعاداً عن الرحمة وعن كل خير ، أي: جعلت تابعة لهم ولازمة تكبهم في العذاب كمن يأتي خلف شخص فيدفعه من خلف فيكبه ، وإنما عبر عن لزوم اللعنة لهم بالتبعية للمبالغة فكأنها لا تفارقهم وإن ذهبوا كل مذهب بل تدور معهم حيثما داروا ولوقوعه في صحبة اتباعهم رؤساءهم ، يعني: أنهم لما اتبعوا اتبعوا ذلك جزاء لصنيعهم جزاء وفاقاً.
ويوم القيمة أي: اتبعوا في يوم القيامة أيضاً لعنة وهي عذاب النار المخلد حذفت لدلالة الأولى عليها.
ألا إن عادا كفروا ربهم جحدوه كأنهم كانوا من الدهرية وهم الذين يرون محسوساً ولا يرون معقولاً وينسبون كل حادث إلى الدهر.