قال في الكواشي: كفر يستعمل متعدياً ولازماً كشكرته وشكرت له ألا بعداً لعاد (بدانيدكه دوريست مر عاديا نرا يعني: ازرحمت دورند) كما قال في التبيان: أبعدهم الله فبعدوا بعداً.
قوم هود عطف بيان لعاد لأن عادا عادان عاد هود القديمة وعاد إرم الحديثة ، وإنما كرر ألا ودعاءه عليهم وأعاد ذكرهم تهويلاً لأمرهم وتفظيعاً له وحثاً على الاعتبار بهم والحذر من مثل حالهم.
ثم قوله: ألا بعداً لعاد قوم هود دعاء عليهم بالهلاك ، أي: ليبعد عاد بعداً وليهلكوا والمراد به الدلالة على إنهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم بسبب ما حكى عنهم وذلك ، لأن الدعاء بالهلاك بعد هلاكهم ، ففائدته ما ذكر ثم اللام تدل أيضاً على الاستحقاق وعلى البيان كأنه قيل لمن؟ فقيل: لعاد.
قال سعدى المفتى: ويجوز أن يكون دعاء عليهم باللعن.
وفي القاموس البعد والبعاد اللعن انتهى.
وفي الكفاية شرح الهداية اللعن على ضربين.
أحدهما: الطرد من رحمة الله تعالى وذلك لا يكون إلا للكافر.
والثاني: الإبعاد عن درجة الأبرار ومقام الصالحين وهو المراد بقوله عليه السلام: المحتكر ملعون لأن أهل السنة والجماعة لا يخرجون أحداً من الإيمان بارتكاب الكبيرة وجاء في اللعن العام لعن الله من لعن والديه ، ولعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من آوى محدثاً ، ولعن الله من غير منار الأرض.
قوله محدثاً بكسر الدال معناه الآتي بالأمر المنكر مما نهى عنه وحرم عليه ، أي: من آواه وحماه وذب عنه ولم يكن ينكر عليه ويردعه ، ومنار الأرض العلامات التي تكون في الطرق والحد بين الأراضي وفي الحديث: لعن الله آكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهده ، والواشمة ، والموشومة ، ومانع الصدقة ، والمحلل ، والمحلل له.