قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ(77)
قوله:(ساءه مجيئهم لأنهم جاءوا في صورة غلمان فظن أنهم أناس فخاف عليهم أن
يقصدهم قومه فيعجز عن مدافعتهم)ساءه مجيئهم أي أحزنه أي إن ساء يكون لازمًا بمعنى
قبح وقد يكون متعديًا كما في النظم هنا ولذلك بني للمَفْعُول والضَّمير في سيء لـ لوط عليه
السلام والباء في بهم للسببية أَشَارَ إلَى ذلك في سورة العنكبوت حيث قال جاءته المساءة
والغم بسببهم. قوله ساءه مجيئهم الإسناد مجاز عقلي أي أوجده الله تَعَالَى المساءة والغم
عند مجيئهم وفي كلامه إشَارَة إلَى أن السبب مجيئهم، وإنَّمَا جعل ذواتهم سببًا للمُبَالَغَة
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ساء مجيئهم. ساء يستعمل لازمًا ومتعديًا وهَاهُنَا قد استعمل متعديًا. ففي سيء ضمير
راجع إلَى لوط. أي أصابته مساءة بسَبَب مجيئهم. قال الإمام: سَاءَ يَسُوءُ فِعْلٌ لَازِمٌ مُجَاوِزٌ يُقَالُ [سُؤْتُهُ]
فَسِيءَ مِثْلُ شَغَلْتُهُ فَشُغِلَ وَسَرَرْتُهُ فَسُرَّ.