{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ}
أي التوراة {فاختلف فِيهِ} أي في شأن الكتاب وكونه من عند الله تعالى فآمن به قوم وكفر به آخرون فلا تبال باختلاف قومك فيما آتيناك من القرآن، وقولهم: {لَوْلاَ أُنُزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ} [هود: 12] وعزم {إِنَّكَ افتريته} .
وجوز رجوع الضمير إلى موسى وهو خلاف الظاهر، وإن كان الاختلاف فيه عليه السلام هل هو نبي أم لا؟ مستلزماً للاختلاف في كتابه هل هو من الله تعالى أم لا، وقيل: إن في على هذا الاحتمال بمعنى على أي فاختلف قومه عليه وتعنتوا كما فعل قومك معك {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ} وهي كلمة القضاء بتأخير العذاب إلى الأجل المعلوم على حسب الحكمة الداعية إلى ذلك {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي لأوقع القضاء بين المختلفين من قومك بإنزال العذاب الذي يستحقه المبطلون ليتميزوا به عن المحقين، وفي البحر إن الظاهر عود الضمير على قوم موسى، قيل: وليس بذاك.
وقال ابن عطية: عوده على القومين أحسن عندي، وتعقب بأن قوله سبحانه: {وَإِنَّ كُلاًّ} [هود: 111] الخ ظاهر في التعميم بعد التخصيص وفيه نظر، والأولى عندي الأول {وَإِنَّهُمْ} أي وإن كفار قومك أريد بالضمير بعض من رجع إليهم ضمير بينهم للأمن من الالباس {لَفِى شَكّ} عظيم {مِنْهُ} أي من القرآن وإن لم يجر له ذكر فان ذكر إيتاء كتاب موسى ووقوع الاختلاف فيه لا سيما بصدد التسلية يناديه نداءاً غير خفي.
وقيل: الضمير للوعيد المفهوم من الكلام {مُرِيبٍ} أي موقع في الريبة، وجوز أن يكون من أراب إذا صار ذا ريبة.
{وَإِنَّ كُلاًّ} التنوين عوض عن المضاف إليه كما هو المعروف في تنوين كل عند قوم من النحاة، وقيل: إنه تنوين تمكين لكنه لا يمنع تقدير المضاف إليه أيضاً أي وإن كل المختلفين المؤمنين والكافرين.