[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ذكر ائتلاف الناس واختلافهم)
قال ابن حبان البستي:
أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ السَّخْتِيَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ
حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سفيان الثوري عن حبيب ابن أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ.
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه سبب ائتلاف الناس وافتراقهم بعد القضاء السابق هو تعارف الروحين وتناكر الروحين فإذا تعارف الروحان وجدت الألفة بين نفسيهما وإذا تناكر الروحان وجدت الفرقة بين جسميهما
وَلَقَدْ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مهران حدثنا يوسف ابن يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلا فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَيُحِبُّنِي قَالُوا وَمَا عِلْمُكَ قَالَ إِنِّي لأُحِبُّهُ وَالأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تناكر منها اختلف
أنشدني مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي أنشدني أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن بكر الأبناوي:
إن القلوب لأجناد مجندة ... لله في الأرض بالأهواء تعترف
فما تعارف منها فهو مؤتلف ... وما تناكر منها فهو مختلف
أنبأنا ابن مكرم بالبصرة حَدَّثَنَا بشر بن الوليد حدثنا الحكم ابن عَبْد الملك عَن قَتَادَة في قول اللَّه تعالى {إِلا مَنْ رحم ربك ولذلك خلقهم} قال للرحمة والطاعة فأما أهل طاعة اللَّه فقلوبهم وأهواؤهم مجتمعة وإن تفرقت ديارهم وأهل معصية اللَّه قلوبهم مختلفة وإن اجتمعت ديارهم
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي
فما تبصر العينان والقلب آلف ... ولا القلب والعينان منطبقان
ولكن هما روحان تعرض ذي لذى ... فيعرف هذا ذي فيلتقيان