فإن قيل: كيف يكون يعقوب وراء إِسحاق وهو ولده لصلبه ، وإِنما الوراء: ولد الولد؟ فقد أجاب عنه ابن الأنباري ، فقال: المعنى: ومن وراء المنسوب إِلى إِسحاق يعقوب ، لأنه قد كان الوراء لإِبراهيم من جهة إِسحاق ، فلو قال: ومن الوراء يعقوب ، لم يُعلم أهذا الوراء منسوب إِلى إِسحاق ، أم إِلى إِسماعيل؟ فأضيف إِلى إِسحاق لينكشف المعنى ويزول اللبس.
قال: ويجوز أن ينسب ولد إِبراهيم من غير إِسحاق إلى سارة على جهة المجاز ، فكان تأويل الآية: من الوراء المنسوب إِلى سارة ، وإلى إِبراهيم من جهة إِسحاق ، يعقوب.
ومن حمل الوراء على"بعد"لزم ظاهر العربية.
واختلف القراء في"يعقوب"، فقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم:"يعقوبُ"بالرفع.
وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، وحفص عن عاصم:"يعقوبَ"بالنصب.
قال الزجاج: وفي رفع"يعقوب"وجهان.
أحدهما: على الابتداء المؤخَّر ، معناه التقديم ؛ والمعنى: ويعقوبُ يَحْدُثُ لها من وراء إِسحاق.
والثاني: وثبت لها من وراء إِسحاق يعقوبُ.
ومن نصبه ، حمله على المعنى ، والمعنى: وهبنا لها إِسحاقَ ، ووهبنا لها يعقوبَ.
قوله تعالى: {يا ويلتي أألد وأنا عجوز} هذه الكلمة تقال عند الإِيذان بورود الأمر العظيم.
ولم تُرِد بها الدعاء على نفسها ، وإِنما هي كلمة تخفُّ على ألسنة النساء عند الأمر العجيب.
وقولها: {أألد} استفهام تعجب.
قال الزجاج: و {شيخاً} منصوب على الحال.
قال ابن الأنباري: إِنما أشارت بقولها هذا لتنبِّه على شيخوخيَّته واختلفوا في سن إِبراهيم وسارة يومئذ على أربعة أقوال.
أحدها: أنه كان إِبراهيم ابن تسع وتسعين سنة.
وسارة بنت ثمان وتسعين سنة.
قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أنه كان إِبراهيم ابن مائة سنة ، وسارة بنت تسع وتسعين ، قاله مجاهد.
والثالث: كان إِبراهيم ابن تسعين ، وسارة مثله ، قاله قتادة.