والرابع: كان إِبراهيم ابن مائة وعشرين سنة ، وسارة بنت تسعين ، قاله عبيد بن عمير ، وابن إِسحاق.
قوله تعالى: {قالوا أتعجبين من أمر الله} أي: من قضائه وقدرته ، وهو إِيجاد ولد من بين كبيرين.
قال السدي: قالت سارة لجبرئيل: ما آية ذلك؟ فأخذ بيده عوداً يابساً فلواه بين أصابعه فاهتزَّ أخضر ، فقالت: هو إِذن لله ذبيحٌ.
قوله تعالى: {رحمة الله وبركاته عليكم أهلَ البيت} فيه وجهان.
أحدهما: أنه من دعاء الملائكة لهم.
والثاني: أنه إِخبار عن ثبوت ذلك لهم.
ومن تلك البركات وجود أكثر الأنبياء والأسباط من إِبراهيم وسارة.
والحميد بمعنى المحمود.
فأما المجيد ، فقال ابن قتيبة: بمعنى الماجد ، وهو الشريف.
وقال أبو سليمان الخطابي: هو الواسع الكرم.
وأصل المجد في كلامهم: السَّعَة ، يقال: رجل ماجد: إِذا كان سخياً واسع العطاء.
وفي بعض الأمثال: في كل شجر نار ، واستمجدَ المرْخُ والعَفَارُ ، أي: استكثرا منها.
قوله تعالى: {فلما ذهب عن إِبراهيم الرَّوْعُ} يعني الفَزَع الذي أصابه حين امتنعوا من الأكل.
{يجادلنا} فيه إِضمار أخذ وأقبل يجادلنا ، والمراد: يجادل رسلنا.
قال المفسرون: لما قالوا له: {إِنا مهلكوا أهل هذه القرية} [العنكبوت 31] ، قال: أتهلكون قرية فيها مائة مؤمن؟ قالوا: لا.
قال: أتهلكون قرية فيها خمسون مؤمناً؟ قالوا: لا.
قال: أربعون؟ قالوا: لا.
فما زال ينقص حتى قال: فواحد؟ قالوا: لا.
فقال حينئذ: {إِن فيها لوطا ، قالوا نحن أعلم بمن فيها} [العنكبوت 31] ، هذا قول ابن إِسحاق.
وقال غيره: قيل له: إِن كان فيهم خمسة لم نعذِّبْهم ، فما كان فيهم سوى لوط وابنتيه.
وقال سعيد بن جبير: قال لهم: أتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمناً؟ قالوا: لا ؛ وكان إِبراهيم يَعُدُّهم أربعة عشر مع امرأة لوط ، فسكتَ واطمأنَّتْ نفسه ؛ وإِنما كانوا ثلاثة عشر فأُهلكوا.