قوله تعالى: {إِن إِبراهيم لحليم أَوَّاهٌ} قد فسرناه في [براءة 114] .
فعند ذلك قالت الرسل لإِبراهيم: {يا إِبراهيم أعرض عن هذا} يعنون الجدال.
{إِنه قد جاء أمر ربك} بعذابهم.
وقيل: قد جاء عذاب ربك ، فليس بمردود ، لأن الله قد قضى به.
قوله تعالى: {ولما جاءت رسلنا لوطاً} قال المفسرون: خرجت الملائكة من عند إِبراهيم نحو قرية لوط ، فأَتَوْهَا عشاءً.
وقال السدي عن أشياخه: أَتَوْهَا نصف النهار ، فلما بلغوا نهر سدوم ، لقوا بنت لوط تستقي الماء لأهلها ، فقالوا: لها: ياجارية ، هل من منزل؟ قالت: نعم ، مكانَكم لا تدخلوا حتى آتيكم فَرَقاً عليهم من قومها ؛ فأتت أباها ، فقالت: يا أبتاه ، أدرك فتياناً على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم ، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم ؛ وقد كان قومه نَهَوْهُ أن يضيف رجلاً ؛ فجاء بهم ، ولم يعلم بهم أحد إِلا أهل بيت لوط ؛ فخرجت امرأته فأخبرت قومها ، فجاؤوا يُهْرَعُونَ إِليه.
قوله تعالى: {سيء بهم} فيه قولان.
أحدهما: ساء ظنه بقومه ، قاله ابن عباس.
والثاني: ساءه مجيء الرسل ، لأنه لم يعرفهم ، وأشفق عليهم ، من قومه قاله ابن جرير.
قال الزجاج: وأصل {سيء بهم} سُوِئ بهم ، من السوء ، إِلا أن الواو أسكنت ونقلت كسرتها إِلى السين.
قوله تعالى: {وضاق بهم ذرعاً} قال ابن عباس: ضاق ذرعاً بأضيافه.
قال الفراء: الأصل فيه: وضاق ذرعه بهم ، فنُقل الفعل عن الذرع إِلى ضمير لوط ، ونُصب الذرع بتحول الفعل عنه ، كما قال: {واشتعل الرأس شيباً} [مريم 4] ومعناه: اشتعل شيب الرأس.
قال الزجاج: يقال: ضاق فلان بأمره ذرعاً: إذا لم يجد من المكروه في ذلك الأمر مخلصاً.
وذكر ابن الأنباري فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أن معناه: وقع به مكروه عظيم لايصل إِلى دفعه عن نفسه ، فالذرع كناية عن هذا المعنى.