فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220596 من 466147

وقال الآلوسي:

ومن باب الإشارة في الآيات: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يوحى إِلَيْكَ} الخ لما كان مقتضى الطباع البشرية عدم نشاط المتكلم إذا لم يجد محلاً قابلاً لكلامه وضيق صدره من ذلك هيج جل شأنه نشاط نبيه صلى الله عليه وسلم بما أنزل عليه من هذه الآية الكريمة، وقال سبحانه: {إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ} ولا يخلو الإنذار عن إحدى فائدتين: رفع الحجاب عمن وفق وإلزام الحجة لمن خذل {والله على كُلّ شَيْء وَكِيلٌ} [هود: 12] فكل الهداية إليه {مَن كَانَ يُرِيدُ} بعمله الذي هو بظاهره من أعمال الآخرة {قَالُواْ لَن} كالجاه والمدح {نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ} أي جزاءها فيها إن شئنا {وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} [هود: 15] أي لا ينقصون شيئاً منها {أُوْلَئِكَ الذين لَيْسَ لَهُمْ فِى الآخرة إِلاَّ النار} لتعذب قلوبهم بالحجب الدنيوية {وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا} [هود: 16] من أعمال البر فلم ينتفعوا بها، وجاء"إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى"الحديث {أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ} أي يقين برهاني عقلي أو وجداني كشفي {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ} وهو القرآن المصدق لذلك، ومن هنا تؤيد الأدلة العقلية بالآيات النقلية القرآنية.

ويحكم بكون الكشف صحيحاً إذا شهدت له ووافقته، ولذا قالوا: كل كشف خالف ما جاء عن الله تعالى ليس بمعتبر {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى} أي يتبع البرهان من قبل هذا الكتاب كتاب موسى عليه السلام في حالة كونه {إِمَاماً} يؤتم به في تحقيق المطالب {وَرَحْمَةً} [هود: 17] لمن يهتدي به، وهذا وجه في الآية ذكره بعضهم، وقد قدمنا ما فيها من الاحتمالات؛ وقد ذكروا أن المراد بيان بعدما بين مرتبتي من يريد الحياة الدنيا ومن هو على بينة من ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت