{وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يا قوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ}
ابتدأ خلقكم {مِّنَ الأرض} وذلك أن آدم خلق من الأرض وهم منه {واستعمركم فِيهَا} وجعلكم عمّارها وسكانها، قال ابن عباس: أعاشكم فيها، الضحّاك: أطال أعماركم، مجاهد: أعمركم من العمر أي جعلها داركم وسكنكم، قتادة: أسكنكم فيها.
{فاستغفروه ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ} ممّن رجاه {مُّجِيبٌ} لمن دعاه.
{قَالُواْ} يعني قوم ثمود {ياصالح قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هذا} القول أي كنا نرجو أن تكون فينا سيّداً، وقيل: كنا نرجو أن تعود إلى ديننا {أَتَنْهَانَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} من الآلهة.
{وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ} موقع في الريبة وموجب إليها، يقال: أربته إرابة إذا فعلت به فعلا يوجب لديه الريبة، قال الهذلي:
كنت إذا أتيته من غيبِ ... يشم عطفي ويبز ثوبى
كأنما أربته بريب ... {قَالَ يا قوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً} نبوة وحكمة {فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ الله} لا يمنعني من عذاب الله {إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ} قال ابن عباس: غير خسارة في خسارتكم، الفرّاء: تضليل، قال الحسين بن الفضيل: لم يكن صالح في خسارة حين قال، علمت علم العرب، فما تزيدونني غير تخسير، وإنما المعنى ما تزيدونني، كما يقولون: ما أسبق إياكم إلى الخسارة، وهو قول العرب: فسقته وفجرته إذا نسبته إلى الفسق والفجور، وكذلك خسرته: نسبته إلى الخسران.
{ويا قوم هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً} نصب على الحال والقطع {فَذَرُوهَا} أي دعوها تأكل في أرض الله من العشب والنبات فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها.