{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القوى العزيز} أخبر الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم، أنه قادر في أخذه المنيع، ممن عصاه.
ثم قال تعالى: {وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة} يعني: صيحة جبريل صاح صيحة، فماتوا كلهم، {فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَارِهِمْ جاثمين} يعني: صاروا خامدين ميتين، {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} يعني: صاروا كأن لم يكونوا في الدنيا.
ويقال: كأن لم ينزلوا في ديارهم، ولم يكونوا.
{إِلا أَنْ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ} يعني: جحدوا وحدانية الله فهذا تنبيه، وتخويف لمن بعدهم {أَلاَ بُعْدًا لّثَمُودَ} يعني: خزياً، وسحقاً لثمود في الهلاك.
قرأ الكسائي: {أَلاَ بُعْدًا لّثَمُودَ} بكسر الدال مع التنوين، وجعله اسماً للقوم، فلذلك جعله منصرفاً.
وقرأ الباقون بنصب الدال، لأنه اسم القبيلة.
وإنما يجري في قوله: {ألا إن} اتباعاً للكتابة في مصحف الإمام، وأما الكسائي، فأجراه لقربه من قوله: {ألا إن ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ} . انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 157 - 160}