فولدت الناقة ولداً وكانت لهم بئر واحدة عذبة ، قال ابن عباس: كان للناقة شرب يوم لا يقربونها ، ولهم شرب يوم ، وهي لا تحضرها ، وكانوا يستقون الماء في يومهم ما يكفيهم للغد ، فيقسمونه فيما بينهم ، فإذا كان يوم شربها ، كانت ترتع في الوادي ، ثم تجيء إلى البئر ، فتبرك ، فتدلي رأسها في البئر ، فتشرب منها ، ثم تعود فترعى ، ثم تعود إلى البئر ، فتشرب منها ، فتفعل ذلك نهارها كله.
وكان في المدينة تسعة رهط ، يفسدون في الأرض ، ولا يصلحون.
منهم: قدار بن سالف ، ومصدع بن دهر وكانت في تلك القرية امرأة جميلة غنية ، وكانت تتأذى بالناقة لأجل سايمتها فقالت: مَنْ عقر الناقة ، أزوج نفسي منه.
فخرج قدار بن سالف ، ومصدع بن دهر ، وكمن لها مصدع في مضيق من ممرها ، ورماها بسهم ، فأصاب رجلها.
فَمَرَّتْ بقدار ، وهي تجر رجلها ، فضربها بالسيف فعقرها ، وقسموا لحمها على جميع أهل القرية.
وكان في القرية تسعمائة أهل بيت ويقال ألف وخمسمائة.
فذلك قوله {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ} لهم صالح: {تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ} يعني: عيشوا ، وانتفعوا في داركم ، {ثلاثة أَيَّامٍ} ثمَّ يأتيكم العذاب ، {ذلك وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} فقالوا له: ما العلامة في ذلك؟ قال: أن تصبحوا في اليوم الأول وجوهكم مصفرة ، وفي اليوم الثاني محمرة ، وفي اليوم الثالث مسودة.
ثم خرج صالح من بينهم.
قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا} يعني: عذابنا {نَجَّيْنَا صالحا والذين ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا} يعني: بنعمة منا ، {وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ} يعني: من عذاب يومئذ.
قرأ نافع ، والكسائي: {وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ} بنصب الميم ، لأنه إضافة إلى اسم غير متمكن ، فيجوز النصب.
وقرأ الباقون: {يَوْمَئِذٍ} ، بكسر الميم ، على معنى الإضافة.