فَذَهَبَ صالحٌ ، وَانْتَهَى إلى قَرْيَةٍ كانَ أَهْلُها كُفَّاراً كُلُّهُمْ ، غَيْرَ أَخَوَيْن مُسْلِمَيْنِ يَعْمَلان عَمَلَ الخُوصِ فَضَرَبَ النبي صلى الله عليه وسلم: مثلاً قال: لَوْ أنَّ مُؤْمِناً دَخَلَ قَريَةً فِيها ألفُ رَجُلٍ ، كُلُّهُمْ كُفّارٌ ، وفِيهَا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ ، فلا يَسْكُنُ قَلْبُهُ مَعَ أحَدٍ ، حَتَّى يَجِد المُؤْمِنَ.
وَلَوْ أنَّ مُنَافِقاً دَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا أَلْفُ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ ، وَمُنَافِقٌ وَاحِدٌ ، فلا يَسْكُنُ قَلْبُ المُنَافِقِ مَعَ أحَدٍ ، ما لَمْ يَجِدِ المُنَافِقَ.
فَدَخَلَ صَالِحٌ ، فانتهى إلى الأَخَوَيْن ، وَمَكَثَ عِنْدَهُمَا أياماً.
وَسَأَلَهُمَا عَنْ حَالِهِمَا ، فَأَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا يَصْبِرَانِ عَلَى إيذاءِ المُشْركِينَ ، وَأَنَّهُمَا يَعْمَلانِ عَمَلَ الخُوصِ ، وَيُمْسِكانِ قُوتَهُمَا ، وَيَتَصَدَّقَانِ بِالفَضْلِ.
فَقالَ صَالِحٌ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أرَانِي في الأرْضِ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ ، الَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى أذَى الكُفَّارِ ، فأنا أرْجِعُ إلى قَوْمِي ، وَأَصْبِرُ عَلَى أذاهُمْ.
فَرَجَعَ إليْهِمْ ، وَقَدْ كانُوا خَرَجُوا إلى عِيدِ لَهُمْ فَدَعَاهُمْ إلى الإيمانِ فَسَألُوا مِنْهُ أنْ يُخْرِجَ لَهُمْ نَاقَةً مِنَ الصَّخْرَةِ ، فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى ، فَأخْرَجَ لَهُمْ ناقةً عُشَرَاءَ"."
فذلك قوله: {مّن رَّبّكُمْ هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ ءايَةً} أي: علامة وعبرة ، {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ الله} يعني: في أرض الحجر {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء} يعني: لا تعقروها {فَيَأْخُذَكُمْ} ، يعني: يصيبكم {عَذَابٌ قَرِيبٌ} .