[من روائع الأبحاث الجامعة والقيمة والنفيسة]
شبهة: لوط - عليه السلام - وتوكله على الله.
نص الشبهة:
فقد زعموا أن لوطًا - عليه السلام - كان قليل التوكل على الله - عز وجل - معتمدًا على الأسباب اعتمادًا كليًّا، واستشهدوا على ذلك بقوله تعالى: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) } [هود: 80] قالوا: والذي يدل على صحة فهمنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاتبه على قوله ذاك. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"يَرْحَمُ الله لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يأوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ".
وفي لفظ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَغْفِرُ الله لِلُوطٍ إِنْ كَانَ ليأوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ".
وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بعد ذلك أيضًا:"فلأيّ شيء استكان". وكذلك الملائكة وجدت عليه.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: بيان معنى الآية والحديث.
الوجه الثاني: أن هذا قول مردود باطل لا شك فيه.
الوجه الثالث: الآثار التي يحتجون بها من عتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ووجد الملائكة على لوط لا تصح.
الوجه الرابع: حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس عتابًا وإنما من باب التعجب.
الوجه الخامس: لوط - عليه السلام - كان متوكلًا على الله لكنه قصد إظهار العذر.
الوجه السادس: جواز الاستعانة بالمخلوق في دفع المفسدة.
الوجه السابع: لوط - عليه السلام - لم يكن يعلم نصر الله له بالملائكة في هذا الحين.
الوجه الثامن: لماذا طلب لوط - عليه السلام - ركنًا من البشر وهو يعلم أن الله تعالى من وراء عقابهم؟
الوجه التاسع: بيان السبب الذي من أجله قال لوط - عليه السلام - ذلك الكلام.
الوجه العاشر: معنى (أو) عند الكوفيين.
الوجه الحادي عشر: لوط في الكتاب المقدس.
وإليك التفصيل،
الوجه الأول: بيان معنى الآية والحديث: