(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ(96)
المقطع الخامس
بين يدي هذا المقطع:
يبدأ هذا المقطع بالحديث عن موسى عليه السلام ورسالته إلى فرعون، ولا يذكر مضمون هذه الرسالة، لأنه قد علم من سياق السورة مضمون رسالات الله وهو عبادة الله، وفي المقطع حديث عن عاقبة فرعون وقومه، وتهديد ووعيد لكل ظالم.
يمتد المقطع من الآية (96) إلى نهاية الآية (108) وهذا هو:
[سورة هود (11) : الآيات 96 إلى 108]
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ(96)
التفسير:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا بالمعجزات وَسُلْطانٍ مُبِينٍ أي وبالحجة الواضحة، وقد يراد بالسلطان المبين العصا لأنها أبهر الآيات، فيكون من ذكر الخاص بعد العام
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ أي قومه فَاتَّبَعُوا أي قومه أَمْرَ فِرْعَوْنَ أي منهجه ومسلكه وطريقته في الغي وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ أي ليس فيه رشد ولا هدى وإنما هو جهل وضلال وكفر وعناد
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فكما اتبعوه في الدنيا وكان مقدمهم ورئيسهم، كذلك هو يقدمهم يوم القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ أي فأدخلهم النار وله في ذلك الحظ الأوفر من العذاب الأكبر وَبِئْسَ الْوِرْدُ أي المورد الْمَوْرُودُ أي الذي وردوه وكيف يكون أمره رشيدا من هذه عاقبته؟
والرشد يستعمل في كل ما يحمد ويرتضى، كما يستعمل الغي في كل ما يذم، وقد شبه فرعون في الآية بالمتقدم الذي يتقدم الماشية إلى الماء، وشبه أتباعه بالماشية، واستعمال لفظة الورد والمورود لا يخفى وجه الإعجاز فيه، لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش والنار ضده، فما أبشعها من إمامة إمامته
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ أي الدنيا لَعْنَةً أي اتبعناهم زيادة على عذاب النار لعنة في الدنيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ رفدهم أي بئس العون المعان، أو بئس العطاء المعطى أن يعطوا لعنة الدنيا والآخرة،
وبعد أن ذكر الله تعالى خبر مجموعة الأنبياء المذكورين في السورة مع أقوامهم قال: