111 -قوله تعالى: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} الآية.
اختلف القراء في تشديد {إِنَّ} و {لمَّا} وتخفيفهما؛ فقرأ أبو عمرو والكسائي: {وَإِنَّ} مشددة النون {لمَا} خفيفة، قال الزجاج: تخفيف {لمَا} هو الوجه والقياس، ولام {لمَا} لام {إِنَّ} و (ما) زائدة مؤكدة لم تغير المعنى ولا العمل.
وقال أبو علي: هذه القراءة وجهها بين، ومثاله من الكلام (إن زيدًا [لما لينطلقن) ] ،، فاللام في (لما) هي اللام التي تقتضيه (إنَّ) ، و (إنَّ) تقتضي أن يدخل على خبرها أو اسمها لام كقوله {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 18] ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} [الحجر: 77] ، واللام الأخرى هي التي لتلقّي القسم، نحو: (والله لتفعلن) ، ودخلت (ما) لتفصل بين اللامين؛ لأنه إذا كره أن تجتمع"اللام"و"أن"مع اختلاف لفظيهما لاتفاقهما في معنى التأكيد ففصل بينهما فأنْ يفصل بين اللامين مع اتفاق اللفظين أجدر، فقوله {وَإِنَّ كُلًّا} ، نصب {كُلًّا} بـ (أن) ودخلت اللام - وهي لام الابتداء - على خبر"إن"وهو قوله {لمَّا} ، وقد دخلت في الخبر لام أخرى وهي التي يتلقى بها القسم، وتختص بالدخول على الفعل ويلزمها في أكثر الأمر أحد النونين، فلما اجتمعت اللامان فصل بينهما بـ (ما) كما فصل بين"أن"و"اللام"، فدخلت (ما) لهذا المعنى - وإن كانت زائدة - لتفصل.