فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224227 من 466147

وقال الفراء في وجه هذه القراءة: جعل (ما) اسما للناس؛ كما قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] ثم جعل اللام التي فيها جوابًا لـ (إنَّ) ، وجعل اللام التي في {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} لامًا دخلت على نية يمين فيما بين"ما"وصلتها، كما تقول: (هذا مَنْ لَيَذْهَبَنَّ) ، و (عندي ما لَغَيْرُهُ خيرٌ منه) ، ومثله {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} [النساء: 72] ، وهذا القول كالأول إلا أنه أجاز أن تكون"ما"هاهنا اسمًا بمعنى"مَنْ"، وعند الزجاج والبصريين (ما) صلة زائدة كما ذكرنا، وقرأ ابن كثير ونافع {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا} مخففتين. ووجه هذه القراءة ما ذكره سيبويه، وهو أنه قال: حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول: (إنْ عمروًا لمنطلق) ، قال: وأهل المدينة يقرؤون {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا} يخففون وينصبون.

قال الأزهري: أخبرني المنذري عن أبي طالب النحوي أنه قال: أهل البصرة أعني به سيبويه وذويه يقولون العرب تخفف (أنّ) الشديدة وتعملها وأنشدوا:

ووجه حسن النحر ... كأنْ ثدييه حقان

أراد (كأنّ) فخفف وأعمل، قال أبو علي: ووجه النصب بها مع التخفيف من القياس أن (أنَّ) مشبهة في نصبها بالفعل، والفعل يعمل محذوفًا كما يعمل غير محذوف، وذلك في نحو: (لم يك زيد منطلقًا) ، وكذلك (لا أدر) .

قال الفراء: لم نسمع العرب تخفف (أنَّ) وتعملها إلا مع المكني؛ لأنه لا يتبين فيه إعراب، نحو قوله:

فلو أنْكِ في يوم الرخاء سألتني ... فراقكِ لم أبخل وأنتِ صديق

فأما مع الظاهر فلا، لكن إذا خففوها رفعوا، قال: ومن قرأ {وَإِنَّ كُلًّا} فإنهم نصبوا (كلًا) بـ {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} كأنه قال: وإن ليوفينهم كلا. قال: وهذا وجه لا أشتهيه؛ لأن اللام لا يقع الفعل الذي بعدها على شيء قبله، وقرأ حمزة وابن عامر وحفص {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا} مشددتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت